الشيخ سيد سابق

121

فقه السنة

وقد ظهر ذلك فيها بنسبة مفزعة . وخاصة عقب فترات الحروب ( 1 ) تقييد التعدد : ولقد كان سوء التطبيق ، وعدم رعاية تعاليم الاسلام حجة ناهضة للذين يريدون أن يقيدوا تعدد الزوجات ، وألا يباح للرجل أن يتزوج بأخرى إلا بعد دراسة القاضي أو غيره - من الجهات التي يناط بها هذا الامر - حالته ومعرفة قدرته المالية ، والاذن له بالزواج . ذلك أن الحياة المنزلية تتطلب نفقات باهظة ، فإذا كثر أفراد الأسرة بتعدد الزوجات ثقل حمل الرجل ، وضعف عن القيام بالنفقة عليهم ، وعجز عن تربيتهم التربية التي تجعل منهم أفرادا صالحين ، يستطيعون النهوض بتكاليف الحياة وتبعاتها ، وبذلك يفشو الجهل ، ويكثر المتعطلون ، ويتشرد عدد كبير من أفراد الأمة ، فيشبون وهم يحملون جراثيم الفساد التي تنخر في عظامها . ثم إن الرجل لا يتزوج في هذه الأيام بأكثر من واحدة إلا لقضاة الشهوة أو الطمع في المال ، فلا يتحرى الحكمة من التعدد ، ولا يبتغي وجه المصلحة فيه ، وكثيرا ما يعتدي على حق الزوجة التي تزوج عليها ، ويضار أولاده منها ، ويحرمهم من الميراث ، فتشتعل نيران العداوة بين الاخوة والأخوات من الضرائر ، ثم تنتشر هذه العداوة إلى الأسر ، فيشتد الخصام ، وتسعى كل زوجة للانتقام من الأخرى ، وتكبر هذه الصغائر حتى تصل إلى حد القتل في بعض الأحايين . هذه بعض آثار التعدد ، والتي اتخذ منها دليل التقييد . ونبادر فنقول : إن العلاج لا يكون بمنع ما أباحه الله ، وإنما يكون ذلك بالتعليم والتربية وتفقيه الناس في أحكام الدين . ألا ترى أن الله أباح للانسان أن يأكل ويشرب دون أن يتجاوز الحد ، فإذا أسرف في الطعام والشراب فأصابته الأمراض وانتابته العلل ، فليس ذلك راجعا إلى الطعام والشراب بقدر ما هو راجع إلى النهم والاسراف .

--> ( 1 ) من كتاب " محمد رسول الله " : ترجمة الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود .